الأربعاء - 16.04.2014
الرئيسة مقالات مقالات فلسفية تاريخ الفلسفة: هيدغر ضد هيجل

تاريخ الفلسفة: هيدغر ضد هيجل


إن الفلسفة المعاصرة برمتها هي بشكل أو بآخر محاولة للانفلات من قبضة هيجل. ولذلك فتصوره للتاريخ عموما ولتاريخ الفلسفة على وجه الخصوص سيقابل بقراءات وانتقادات من طرف الفلاسفة المعاصرين.
وسنقدم هنا بعض الأفكار للفيلسوف الألماني مارتن هيدجر تجسد موقفه من تصور هيجل لتاريخ الفلسفة.

يرى جيل دولوز أن ما يبقى مشتركا بين هيدجر وهيجل هو أنهما نظرا إلى العلاقة بين اليونان والفلسفة بما هي أصل، وبالتالي بما هي نقطة الانطلاق لتاريخ داخلي للغرب، بحيث تتطابق الفلسفة ضروريا مع تاريخها الخاص. إن الفلسفة إذن هي جيو-فلسفة تماما، كما التاريخ هو جيوتاريخ من وجهة نظر بروديل Braudel .

و يلتقي هيدغر مع هيجل في تأكيده بأن تاريخ الفلسفة ليس من صنع المفكرين وأنه من فعل الوجود. فليس الإنسان هو الذي يصنع الفلسفة كما يرى هيجل، وإنما الفلسفة من خلال الإنسان تصنع ذاتها. إن الفكر مجهول الاسم والفلسفة لا كاتب لها!
غير أن هيدغر ينتقد الميتافيزيقا في مسألة أساسية وهي نسيانها للوجود. هكذا فالميتافيزيقا حسب هيدجر تتمثل الموجود في وجوده، فهي تفكر في وجود الموجود إلا أنها لا تفكر في اختلاف الوجود عن الموجود. من هنا فقد سقطت الميتافيزيقا فيما يسميه هيدغر بنسيان الوجود. من هنا فتاريخ الوجود يبدأ بنسيان الوجود. وقد انكشف الوجود في تاريخ الميتافيزيقا على شكل حضور، سواء أكان هذا الحضور هو المعنى الأفلاطوني أو الجوهر الأرسطي أو اليقين الديكارتي أو المعرفة المطلقة عند هيجل.
وقد رفض هيدجر أن يكون قانون التاريخ هو قانون التجاوز. فليس تاريخ الفلسفة عرضا للحظات نمو الفكر كما بدا لهيجل، وإنما هو عود إلى الأصول. إنه تاريخ جينيالوجي لا يعتمد التجاوز، وإنما الرجوع إلى الوراء؛ الرجوع إلى ما يشكل موضوعا أساسيا لبداية التفكير الفلسفي.
هكذا فالزمان الحقيقي في نظر هيدغر ليس انسيابا أو حركة صيرورة، وإنما إقامة حاضر يمتد بعيدا نحو الماضي ولا يكون تذكرا له فحسب وإنما تنبؤا واستقبالا. في هذا الزمان يتعاصر الكل ويتساوق، ولا يتعاقب ويتلو بعضه بعضا.
وإذا كان التراث الفلسفي يشكل عند هيجل ذخيرة العقل الواعي بذاته ولحظات لنمو الفكر، فإنه في نظر هيدجر ينبوع وحاجز؛ فتاريخ الفلسفة الذي لا يمكن للفكر أن يتجاوزه إلا بمحاورته والذي هو الكفيل وحده بأن يمهد لما لم يفكر فيه، يشكل في نفس الوقت حاجزا دون ذلك، « فالميتافيزيقا بالكيفية التي تفكر فيها في الموجود تشكل بالرغم من أنفها عائقا يحول دون إقامة الإنسان علاقة أصيلة بالوجود».
ويقول هيدجر : « إن قانون الحوار مع التراث التاريخي بالنسبة إلينا هو ذاته بالنسبة لهيجل، من حيث أن الأمر يتعلق ببلوغ الفكر الماضي في دقته وقوته. إلا أننا لا نبحث عن تلك الدقة فيما فكر فيه وإنما في اللامفكر فيه».
كما يقول أيضا: « إننا نخالف هيجل من حيث أننا لا نكون في تاريخ الفلسفة أمام مشكل موروث جاهز تمت صياغته من قبل، وإنما أمام ما لم يسأله أحد خلال تاريخ الفلسفة بأكمله».

 

°° اكتشفوا مقالات فلسفية أخرى في الكتاب التالي:

 




التعليقات  

 
+1 #2 salammeryem_casablanca 2013-07-20 02:10
لي طلب ثاني استاذي واتمنى الا اثقل على كاهلكم٠وطلبي هو قراءة مختصرة لكتاب ا سس الفكر الفلسفي المعاصر:مجاوزه الميتافيزيقيا اسم المؤلف: عبد السلام بنعبد العالي وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير
 
 
+1 #1 salammeryem 2013-07-20 01:52
نشكرك جزيل الشكر استاذنا المحترمة محمد الشبة ٠ونتمنا المزيد من المقالات الفلسفية حول تاريخ الفلسفة عند هيجل
 

أضف تعليق