الإثنين - 22.12.2014

نص راولز حول قيمة الشخص


أقدم لكم فيما يلي اشتغالا معينا حول نص جون راولز J.Rawls الذي يمكن استثماره في المحور المتعلق بقيمة الشخص:

النص:


« إن نظرية العدالة كإنصاف تنطلق من فكرة وجوب النظر إلى المجتمع كنظام للتعاون المنصف، وتتبنى تصورا للشخص ينسجم مع هذه الفكرة. فمنذ اليونان، فهم الشخص باعتباره ذلك الكائن القادر على المشاركة في الحياة الاجتماعية، أو على لعب دور معين، ومن ثم توفره على قدرة التأثير واحترام مختلف الحقوق والواجبات. وبهذا المعنى نقول إن الشخص مواطن، أي أنه عضو اجتماعي كامل النشاط عبر كل حياته ...
وباعتبار أننا نتموضع داخل تقليد الفكر الديمقراطي، فعلينا أن نعتبر المواطنين أشخاصا أحرارا واندادا. والفكرة الحدسية الأساس ها هنا، تتمثل في أننا نعتبرهم أشخاصا أحرارا بفضل كفاءاتهم الأخلاقية والعقلية كذلك، أي تلك الكفاءات المتعلقة بالتفكير والحكم المرتبطين بها. وعلى أساس توفرهم على هذه الكفاءات في الحدود الضرورية التي تجعلهم كاملي العضوية داخل المجتمع، فإننا نذهب إلى أنهم أندادا لبعضهم البعض. ونستطيع أن نفسر هذا التصور بالكيفية التالية: ما دام الأشخاص هم أعضاء بشكل كامل داخل النظام المنصف للتعاون الاجتماعي، فإننا نسند إليهم الكفاءتين الأخلاقيتين المرتبطتين بفكرة التعاون الاجتماعي، وهما القدرة على تملك حس للعدالة وتصور معين للخير. حيث أن تملكهم حسا للعدالة يمكنهم من فهم وتطبيق واحترام التصور العمومي للعدالة الذي يسم حدود التعاون المنصف أثناء إنجاز أفعالهم، أما توفرهم على تصور للخير فيفيد مكانتهم في تشكيل، ومراجعة، ومتابعة الامتياز الذي يمكنه أن ينتج عن هذا الخير بشكل عقلاني. ولا ينبغي أن يؤخذ مفهوم الخير في حالة التعاون الاجتماعي بمعناه الضيق، بل ينبغي فهمه، على الأرجح، باعتباره يمثل كل ما له قيمة في الحياة الإنسانية. ولهذا فإن هذا التصور على العموم، يتمظهر على شكل نظام معين للغايات القصوى التي نتطلع إلى تحقيقها، ومن أجل إقامة العلاقات مع أشخاص آخرين، وكذا الالتزامات إزاء مختلف الجماعات والهيئات. »


المصدر: جون راولز، نظرية العدالة كإنصاف بين السياسة والميتافيزيقا، ترجمة محمد هاشمي، عدد 10، 2004، ص: 105-106
عن الكتاب المدرسي: منار الفلسفة، للسنة الثانية من سلك الباكلوريا، مسلك الآداب والعلوم الإنسانية، طبعة ،2007 ص: 16


• الاشتغال على النص:


1- الوحدات الجزئية للنص:


- يسعى راولز إلى تقديم تصور للشخص ولقيمته ينسجم نظريته في العدالة كإنصاف، وهي عدالة ترتكز على فكرة التعاون القائم بين الأفرادداخل المجتمع من جهة، وعلى إعطاء كل فرد من الامتيازات والحظوة بقدر عطاءاته ومؤهلاته من جهة أخرى.

- ثم يحيلنا إلى السياق التاريخي لدى اليونان قديما، لكي يؤكد على الفكرة التي مفادها أن الشخص يلعب دورا مهما في المجتمع من خلال اطلاعه بوظيفة اجتماعية ذات تأثير إيجابي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وكل ذلك يتم في إطار التمتع بحقوقه المشروعة والتزامه بواجباته تجاه مجتمعه.
من هنا يمكن القول مع راولز بأن قيمة الشخص تكمن في انفتاحه على الآخرين، وفي مشاركته الفعالة والنشيطة داخل المجتمع.
- بعد ذلك يذكر راولز أنه يتحدث عن الشخص في سياق الفكر الديمقراطي، وهو ما يحتم النظر إلى الأشخاص ككائنات حرة وتتمتع بالمساواة في الحقوق والواجبات.
وقد ربط راولز بين حرية الشخص وكفاءاته الأخلاقية والعقلية، ذلك أن هذه الكفاءات هي التي تجعله كائنا حرا وعضوا فعالا في المجتمع.
- ويتحدث راولز عن كفاءتين أخلاقيتين يجب أن يتميز بهما الشخص كعضو داخل المجتمع، وهما:

أ- قدرته على تملك حس للعدالة.

ب- امتلاكه لتصور معين للخير.

هكذا فتوفر الشخص على حس للعدالة يمكنه من احترام القواعد والقوانين العمومية، أثناء إنجازه لمختلف الأفعال التي يهدف من ورائها إلى التعاون مع أفراد المجتمع في إطار من الندية والإنصاف.

أما امتلاك الشخص لتصور معين للخير، فيعني تمثله لمجموعة من الغايات التي يسعى إلى تحقيقها، والتي تكتسي قيمة أساسية في حياته الإنسانية سواء في إطار العلاقات الموجودة بين الأشخاص أو تلك القائمة بين مختلف المنظمات والجماعات البشرية.

2- إشكال النص:


كيف يتحدد مفهوم الشخص؟ ومن أين يستمد قيمته ؟


3- أطروحة النص:


الشخص هو مواطن حر وعضو فعال داخل المجتمع. ومن هنا فقيمته مرتبطة بامتلاكه لكفاءات عقلية واخلاقية تمكنه من التعاون مع الآخرين والمساهمة، بهذا القدر أو ذاك، في التنمية العامة للمجتمع، في إطار من المسؤولية والالتزام والسعي الدؤوب نحو تحقيق ما هو خير وعادل وله قيمة إيجابية في الحياة الإنسانية.

 




التعليقات  

 
0 #10 تفلسفكوتر 2014-11-08 18:31
يكننا ان ننضر الى هدا التحليل على انه ممتاز وجيد ومفيد وقد استفدت منه ولكن هدا التحليل ناقص وغير تام ينقصه الحجج والمفاهيم والوحدات الجزئية الخ لدلك اطلب ان يكون في دروس اخرى توافق وتكامل في التحليل لنص فلسفي وشكرا
 
 
0 #9 taourirtabderahim belkhadir 2014-10-13 14:12
الحقيقة المعلومات جد رائعة و متميزة و كل الشكر لكم على هذه المعلومات
 
 
-3 #8 ironiefofo 2013-10-24 18:55
ما هذااا لم أفهم شيئ
 
 
+1 #7 RE: نص راولز حول قيمة الشخص محمد الشبة 2013-01-07 21:43
]بيدأني مضطر للإعتراف ]بأن نظرية الحقوق التي أتيت على ذكرها لاتبدد كل الغموض، وككل نظرية تتناول المعايير الأخلاقية، فإن نظريتي تواجه تحديات جدية، بعضها مماثل للتحديات التي طرحتها على التصور الكانطي آنفا! بعض البشر ليسوا أشخاصا حسب كانط، ولكن بعضهم أيضا ليس " ذاتا تستشعر حياتها" وفق نظريتي مثل البويضة المخصبة حديثا والمواليد بدون دماغ أو بوظائف دماغية تتجاوز بالكاد وظائف النخاع الشوكي.
هل يعني ذلك أن هذه الكائنات البشرية لاتمتلك أية قيمة أو حق في أن تعامل باحترام؟ إن نظرية الحقوق تترك السؤال مفتوحا، ذلك أني اقترحت معيار " الذات التي تستشعر حياتها" كمعيار كاف وليس كمعيار حصري . بمعنى أن الذين يتحقق فيهم هذا الشرط يحوزون قيمة أصيلة، ولكن هل هم الفئة الوحيدة التي تحظى بهذه القيمة؟ هذا سؤال تتركه نظريتي مفتوحا. »
 
 
+1 #6 RE: نص راولز حول قيمة الشخص محمد الشبة 2013-01-07 21:43
] أخلص إلى القول أن قيمتنا وحقوققنا نابعة من كوننا] ذواتا نحيا حياة يمكن أن تتحول للأفضل أو للأسوأ بالنسبة إلينا بشكل مستقل منطقيا عن أي تقييم لنا من قبل أي أحد آخر أو اعتباره إيانا نافعين ...
كلنا إذن متساوون من حيث قدرتنا على استشعار النعيم، وهذا مايجعل كل واحد منا مكافئا للآخر بغض النظر عن الجنس، الذكاء، الطبقة، السن، الديانة، مسقط الرأس، الموهبة أو المساهمة الاجتماعية.
ومن منظور الحقوق الذي أتبناه، فإن كون االفرد "ذاتا تستشعر حياتها" هي القاعدة التي بموجبها يمتلك القيمة الأصيلة، وكل من يحقق هذا الشرط يلزمنا بواجب مباشر في معاملته باحترام، وبعبارة أخرى فنظرية الحقوق تعترف للكائنات البشرية المقصاة بموجب المعيار الكانطي - تعترف لها بحقوق أخلاقية: كالأطفال أو بصفة عامة كل كائن بشري مهما كان سنه ممن يعانون عاهات تمنعهم من أن يكونوا أشخاصا، لكنهم يحققون بامتياز شرط " الذات التي تستشعر حياتها" لأن كل واحد منهم يحيى حياة يمكن أن تتحول للأفضل أو للأسوأ بالنسبة إليه.
 
 
+1 #5 RE: نص راولز حول قيمة الشخص محمد الشبة 2013-01-07 21:42
أقدم لكم هذا النص لطوم ريغان، والذي ينتقد فيه تصور كانط لقيمة الشخص ويشرح بالمقابل معيار "استشعار الحياة" الذي قدمه كأساس لقيمة الشخص:

« ماهي الكائنات البشرية التي تستحق صفة الشخص؟ وماذا يترتب أخلاقيا إذا ما أجبنا على مثل هذا السؤال من منظور كانطي؟
نبدأ بالجلي الواضح: ليس كل إنسان شخصا بالمعنى الكانطي. فالبويضة المخصبة حديثا، والمرضى الذين دخلوا حالة الغيبوبة (الكوما) الدائمة يظلون بشرا، لكنهم ليسوا أشخاصا وفق التعريف الكانطي؛ ونفس الحكم ينسحب أيضا على حديثي الولادة وعلى الأطفال حتى سن معينة، تضاف إليهم كل الكائنات البشرية التي تفتقد لهذا السبب أو ذاك القدرات الفكرية التي بموجبها يعرف كانط الشخص البشري. إن هؤلاء جميعا تعوزهم الخاصية الأخلاقية المميزة للشخص، فيفقدون بالتالي الحق في الاحترام. فكيف تستطيع النظرية الكانطية إثبات خطئنا لو أننا عاملنا أحد هذه الكائنات البشرية - الذي ليس شخصا - كمجرد وسيلة!
يتضمن الجواب الذي أقدمه هنا تخليا عن التصور الكانطي للشخص كمعيار للقيمة الأصلية للكائن البشري وتعويضه بفكرة(...) "الذوات التي تستشعر حياتها".
دعوني أشرح لكم المقصود بذلك:
لقد أضاف وجود الإنسان الوعي إلى ظاهرة الحياة، هذه الإضافة التي لم يستطع العلم حتى اليوم تفسيرها بشكل مقنع، ومع ذلك يظل المعطى قائما: نحن لانوجد في العالم فحسب، لكننا على وعي بهذا الوجود أيضا، بل وعلى دراية بما يعتمل في "الداخل" أي في عالم المشاعر والمعتقدات والرغبات. وبهذا المعنى، فنحن أكثر من مجرد مادة حية، إننا شيء مختلف عن النبات الذي يحيا ثم يموت أيضا مثلنا. إننا ذوات حية تستشعر حياتها، كائنات لها سيرة وتاريخ لا مجرد جسم تدرسه البيولوجيا ...
 
 
+3 #4 RE: نص راولز حول قيمة الشخص محمد الشبة 2013-01-07 20:45
الفلاسفة أنفسهم اختلفوا حول تحديد هذه القيمة. هكذا نجد أن هناك من يربط هذه القيمة بالعقل الأخلاقي العملي كما فعل كانط، حينما اعتبر أن الشخص يمتلك قيمة مطلقة وأصيلة باعتباره ذاتا لعقل أخلاقي عملي. وهناك من انتقد المعيار الأخلاقي الكانطي واعتبره غير كافي، إذ يقصي بعض الفئات البشرية مثل الأطفال إلى سن معينة وأولائك الذين أصيبوا بعاهات عقلية والمرضى الذين دخلوا حالة الغيبوبة ...الخ. وقد جسد مثل هذا النقد الفيلسوف الأمريكي طوم ريغان Tom Regan الذي عوض المعيار الأخلاقي الكانطي بمعيار أكثر شمولية هو معيار الذات التي تستشعر حياتها؛ إذ يكفي أن يكون الكائن ذاتا تستشعر حياتها لكي نحترمه ونمنحه قيمة الشخص كقيمة أصيلة ولا تتوقف على أي حكم كيفما كان يمكن أن يصدره الآخرون عليه. وأعتقد أن مثل هذا النقد الذي وجهه طوم ريغان إلى كانط يمكن أن يوجه أيضا إلى جون راولز باعتبار أنهما يلتقيان حول الخاصية الأخلاقية المميزة لقيمة الشخص، وإن كانت مقاربة راولز سياسية وواقعية في حين مقاربة كانط ميتافيزيقية ومجردة.
هكذا يمكن أن نجد تصورات أخرى لقيمة الشخص، تختلف باختلاف المنطلقات والأهداف المتوخاة لأصحابها من التفكير في هذه المسألة المعيارية وذات الأبعاد والمناحي المختلفة.
 
 
+1 #3 RE: نص راولز حول قيمة الشخص محمد الشبة 2013-01-07 20:41
كما تتمثل قيمة الشخص في احترامه لمختلف الحقوق والتزامه بالواجبات تجاه الأفراد والهيئات المكونة للمجتمع.

إذن فعناصر قيمة الشخص تتمثل في:
- الحرية.
- المساواة.
- امتلاك كفاءة عقلية وأخلاقية.
- المشاركة الفعالة داخل المجتمع.
- احترام القوانين العمومية.
- الالتزام بالواجبات تجاه المجتمع والآخرين.

ولعمري إن كل هذه العناصر مترابطة ويستدعي بعضها البعض الآخر.
 
 
+2 #2 RE: نص راولز حول قيمة الشخص محمد الشبة 2013-01-07 20:41
وقد تحدث راولز عن كفاءتين أخلاقيتين أساسيتين للشخص تمكنانه من أن يكون عضوا فعالا في المجتمع؛ وهما توفره على حس للعدالة من جهة وامتلاكه لتصور معين للخير من جهة أخرى. يقول راولز:

« ما دام الأشخاص هم أعضاء بشكل كامل داخل النظام المنصف للتعاون الاجتماعي، فإننا نسند إليهم الكفاءتين الأخلاقيتين المرتبطتين بفكرة التعاون الاجتماعي، وهما القدرة على تملك حس للعدالة وتصور معين للخير. حيث أن تملكهم حسا للعدالة يمكنهم من فهم وتطبيق واحترام التصور العمومي للعدالة الذي يسم حدود التعاون المنصف أثناء إنجاز أفعالهم، أما توفرهم على تصور للخير فيفيد مكانتهم في تشكيل، ومراجعة، ومتابعة الامتياز الذي يمكنه أن ينتج عن هذا الخير بشكل عقلاني. ولا ينبغي أن يؤخذ مفهوم الخير في حالة التعاون الاجتماعي بمعناه الضيق، بل ينبغي فهمه، على الأرجح، باعتباره يمثل كل ما له قيمة في الحياة الإنسانية.«

انطلاقا من كل هذه الإشارات يمكن أن نلوي عنق راولز لنستنتج منه تصورا معينا لقيمة الشخص. هكذا نجد أنه لا يمكن الحديث عن هذه القيمة إلا بتصور الشخص كمواطن حر ويمتلك كفاءات عقلية وأخلاقية تمكنه من القدرة على المشاركة الإيجابية في المجتمع والتعاون مع أفراده لتحقيق كل الخيرات التي لها قيمة في الحياة الإنسانية والتي يجب أن يتمتع بها الجميع في إطار من الندية والمساواة.
 
 
+1 #1 RE: نص راولز حول قيمة الشخص محمد الشبة 2013-01-07 20:40
تحدث راولز عن الأشخاص كمواطنين أحرار وأنداد؛ وهو تأكيد على مبدأي الحرية والمساواة اللذين يرتكز عليهما تصوره للشخص. كما أشار إلى أن المجتمع هو نظام للتعاون الاجتماعي المنصف بين أشخاص أحرار وأنداد، وهي الفكرة الحدسية الأساسية التي تنتظم حولها كل الأفكار المتعلقة بنظرية العدالة كإنصاف. وبالمثل فإن نظرية العدالة كإنصاف لا تروم تحقيق أهداف ميتافيزيقية أو إبستيمولوجية، بل لها أهداف عملية تتمثل أساسا في تحقيق توافق سياسي وطوعي بين المواطنين كأشخاص أحرار وأنداد.
هكذا يقدم راولز تصورا سياسيا للشخص باعتباره مواطن حر في المقام الأول. كما أنه يمتلك تصورا لما هو خير وذا قيمة إيجابية في الحياة الإنسانية، وفي نفس الوقت يمتلك القدرة على مراجعة هذا التصور بالطرق العقلانية المناسبة.
وفي نفس السياق يتحدث راولز عن هوية عمومية للأشخاص، وهي الهوية المرتبطة بوضعيتهم إزاء قوانين العدالة المنصفة التي تمكنهم من التمتع بحقوقهم كما تلزمهم بواجبات محددة إزاء المجتمع والآخرين. وهذه الهوية العمومية تخول للأشخاص كامل الحرية في اعتناق المذاهب والديانات المختلفة دون أن يتأثر وضعهم السياسي إزاء القانون السائد، والقائم على نظام منصف للتعاون يستهدف المصلحة المشتركة للأفراد كأشخاص أحرار وأنداد.
 

أضف تعليق